سعيد حوي

3459

الأساس في التفسير

الابتلاء : وذلك شأن البشر . . إلا من عصم الله فكانوا ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » وهم قليل . فاليقظة للنفس في الابتلاء بالخير أولى من اليقظة لها في الابتلاء بالشر والصلة بالله في الحالين هي وحدها الضمان . . . ) كلمة في السياق : مر معنا من قبل قوله تعالى وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ في أول رد على من يتصور أن الرسول لا ينبغي أن يكون بشرا ، وهاهنا يكمل الله عزّ وجل الرد ، فهناك يقول وَما كانُوا خالِدِينَ وهاهنا يبين الله عزّ وجل أن سنته في البشرية كلها الموت ، وأنه جعل الحياة وما فيها اختبارا وابتلاء للإنسان ، فالعبرة في النجاح في الامتحان ، ومن ثم فانتظار الكافرين موت الرسول شماتة خطأ في التصور ، وتصورهم أن المفروض بالرسول ألا يموت خطأ في التصور ، لأنهم بذلك لا يعرفون سنة الله في خلقه ، وقد دلت الآيتان على أن الكافرين كانوا يستعجلون موت الرسول صلى الله عليه وسلم ويتمنون وبعد أن سجل الله عزّ وجل هذا الموقف لهم من خلال الرد عليهم ، يذكر الآن موقفا آخر : . . . وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أي ما يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أي يستهزءون بك وينتقصونك يقولون : أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ أي بذكر الله ، وما يجب أن يذكر به من الوحدانية ، أو بذكر الرحمن الذي هو القرآن هُمْ كافِرُونَ أي جاحدون أي لا يصدقون أصلا به أي فهم أحق أن يتخذوا هزوا ، وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية ، وهي الكفر بالله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ أي خلق عجلا سَأُرِيكُمْ آياتِي أي نعمي وحكمي واقتداري على من عصاني فَلا تَسْتَعْجِلُونِ أي بالإتيان بها . قال صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ( فالعجلة في